في ظل التحول الكامل نحو الصيرفة الرقمية، لم يعد السطو على البنوك يتطلب أسلحة، بل مجرد أكواد برمجية. المسؤولية القانونية للبنوك في حماية أموال المودعين هي "مسؤولية مشددة"؛ فالبنك ملزم بتوفير أنظمة حماية متطورة تمنع الاختراقات والتحويلات غير المشروعة. ولكن، تظهر الإشكالية عندما يتم الاحتيال عبر "الهندسة الاجتماعية" (إقناع العميل بمشاركة رمزه السري). هنا ينقسم الموقف القانوني: هل البنك مسؤول عن "سذاجة" أو "إهمال" العميل؟ القاعدة المستقرة هي أن البنك يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود ثغرة في أنظمته، أما إذا كان الاختراق ناتجاً عن تفريط العميل في بياناته السرية رغم التحذيرات المتكررة، فقد يُعفى البنك من التعويض.
ومع ذلك، فإن تطور القضاء أصبح يحمل البنوك جزءاً من المسؤولية حتى في حال خطأ العميل، إذا ثبت أن البنك لم يرصد "الأنماط غير الطبيعية" للتحويلات أو لم يوقف العمليات المشبوهة في الوقت المناسب. إن حماية البيانات البنكية تتجاوز مجرد الحفاظ على الرصيد، لتشمل خصوصية العميل ومنع تسريب بياناته التي قد تُستخدم في ابتزازه. الشركات المالية والتقنية (FinTech) تواجه نفس التحديات القانونية، مما يفرض عليها بناء "دفاعات قانونية" تبدأ من اتفاقيات استخدام صارمة تُخلي مسؤوليتها عن أخطاء المستخدم، مع ضرورة الالتزام بمعايير "الامتثال الرقمي" الصارمة التي تفرضها البنوك المركزية، فالثقة في النظام المالي هي في جوهرها ثقة في قوة القانون وقدرته على استرداد الحقوق في عالم رقمي لا ينام.