لا تقتصر المسؤولية الجنائية على الجرائم العمدية فقط، بل تمتد لتشمل الجرائم التي تقع نتيجة "الخطأ" أو "التسبب". فإذا قام شخص بفعل أدى لضرر بالغير دون قصد، مثل ترك حفرة أمام منزله دون حواجز فسقط فيها عابر، أو التسبب في حريق نتيجة إهمال في توصيلات الكهرباء، فإنه يسأل قانوناً عن "جريمة غير عمدية". الركن الأساسي هنا هو وجود "خطأ" ناتج عن إهمال، أو رعونة، أو عدم احتراز، أو عدم ارتقاء للسلوك المتوقع من الشخص المعتاد.
العقوبات في هذه الجرائم تهدف للزجر والتعويض؛ فبالإضافة إلى الحق الخاص (الدية أو التعويض)، قد يواجه الشخص عقوبات تعزيرية (الحق العام) نتيجة إهماله الذي هدد سلامة المجتمع.
الوعي بمسؤولية التسبب يجعل الأفراد والشركات أكثر حرصاً على اتباع معايير السلامة المهنية والشخصية، فالقانون لا يعذر الجاهل بتبعات إهماله، ويظل دائماً حريصاً على حماية الأرواح والممتلكات من أي تصرفات مستهترة حتى لو لم تكن النية فيها سيئة.