حق التقاضي مكفول للجميع، وهو الوسيلة الحضارية لاسترداد الحقوق، لكن استغلال هذا الحق لتحويل القضاء إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية عبر البلاغات الكيدية هو فعل يجرمه القانون. البلاغ الكيدي هو ادعاء كاذب يهدف صاحبه إلى إيذاء شخص آخر، سواء بتشويه سمعته أو إشغاله بالدفاع عن نفسه في قضايا لا أساس لها.
القانون يفرق بوضوح بين من يخطئ في تقدير حقه القانوني وبين من يتعمد الكذب، حيث تقع على الأخير مسؤولية جنائية ومدنية جسيمة. بمجرد ثبوت كيدية الشكوى، يحق للمتضرر المطالبة بـ "رد الاعتبار" والتعويض عن كافة الخسائر المادية والمعنوية التي تكبدها، مثل أتعاب المحاماة والضرر الذي لحق بسمعته التجارية أو الشخصية. كما أن الجهات القضائية تملك سلطة فرض عقوبات تعزيرية على المدعي الكيدي لردعه ومنع إشغال السلطات ببلاغات وهمية تعطل سير العدالة. إن نزاهة الخصومة هي مبدأ أصيل، واللجوء للقضاء يجب أن يكون مبنياً على أدلة وقرائن حقيقية، فالمجتمع الآمن هو الذي لا يخشى فيه الفرد من التعرض لاتهامات باطلة تستنزف وقته وكرامته، والقانون يظل دائماً بالمرصاد لكل من يحاول العبث بمنظومة العدالة لتحقيق مآرب شخصية غير مشروعة.