في ظل الاعتماد الكلي على التقنية، أصبحت بياناتنا الشخصية هي العملة الجديدة التي تسعى الكثير من الجهات للحصول عليها، مما جعل الحق في الخصوصية يتصدر المشهد القانوني كأحد أهم الحقوق الأساسية.
القانون لا ينظر إلى اسمك، ورقم هاتفك، وبريدك الإلكتروني كمجرد معلومات عابرة، بل كأصول خاصة لا يجوز تداولها أو معالجتها دون موافقة صريحة منك. تبرز الإشكالية القانونية عندما تقوم بعض الشركات ببيع هذه البيانات لجهات تسويقية أو عندما تتعرض قواعد بياناتها للاختراق، مما يعرض الأفراد لمخاطر الابتزاز أو الاحتيال المالي.
الحماية القانونية هنا تفرض على المؤسسات وضع معايير أمنية صارمة، وتمنح الفرد الحق في معرفة كيف تُستخدم بياناته والمطالبة بحذفها أو تصحيحها. وفي حال حدوث انتهاك، يحق للمتضرر المطالبة بتعويض جابر للضرر المعنوي والمادي الذي لحق به.
إن الوعي الرقمي يبدأ من قراءة "سياسة الخصوصية" قبل الموافقة عليها، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة مع جهات غير موثوقة، فالمجتمع القانوني الحديث يسعى لخلق بيئة رقمية آمنة توازن بين التطور التقني وبين حرمة الحياة الخاصة للأفراد، معتبراً أن أي اعتداء على البيانات هو اعتداء على شخصية الفرد وكيانه المعنوي الذي يحميه القانون بكل صرامة.